Off Canvas sidebar is empty

فيلم «بياتريز على حفل عشاء».. التعصب الطبقي في المجتمع الأميركي


واشنطن - يجمع فيلم «بياتريز على حفل عشاء» (Beatriz at Dinner) (2017) بين أفلام الكوميديا السوداء والدراما، وهو من إنتاج أميركي – كندي مشترك، ومن إخراج المخرج ميجيل أرتيتا، وهو من مواليد بورتو ريكو. وهذا هو الفيلم الروائي الثامن لهذا المخرج. وكتب سيناريو الفيلم الكاتب السينمائي مايك وايت.

وتقع أحداث قصة فيلم «بياتريز على حفل عشاء» في ولاية كاليفورنيا، وتدور حول المتخصصة في العلاج الطبي بياتريز (الممثلة سلمى الحايك) المولودة في المكسيك والمتخصصة في الطب البديل والعلاج الطبيعي والتدليك والتي تقوم بمعالجة مريضتها الثرية كاثي (الممثلة كوني بريتون) في منزلها الذي تقيم فيه مع زوجها الملياردير جرانت (الممثل ديفيد وارشوفسكي). وتتطوّر علاقة صداقة بين المعالجة الطبية بياتريز ومريضتها كاثي التي تعبّر عن تقديرها لها بعد نجاحها في شفاء ابنتها، وهي طالبة جامعية، من مرض السرطان باستخدام العلاج الطبيعي.

وعند مغادرة المنزل تكتشف بياتريز، على غير توقّع، أن سيارتها القديمة قد تعطّلت، وتقوم كاثي عندئذ بدعوتها إلى حفل عشاء يقام في منزل الزوجين الثريين جرانت وكاثي على شرف مجموعة من رجال الأعمال الأثرياء من أصدقاء الزوج المضيف. وتدعى بياتريز إلى حفل العشاء رغم اعتراض الزوج المضيف جرانت. وتدرك بياتريز المتواضعة أنها غريبة عن الجوّ العام في المنزل، وذلك رغم محاولتها التواصل مع الزوج جرانت. ويزداد الوضع صعوبة عند وصول صديق الزوج رجل الأعمال الملياردير دوج ستروت (الممثل جون ليثجو) وزوجته جينا (الممثلة إيمي لانديكير) برفقة زوجين شابين بالغي الثراء هما الزوج أليكس (الممثل جاي دوبلاس) والزوجة شانون (الممثلة كلو سيفيجني). ويقام حفل العشاء استعدادا لإبرام اتفاقية بين رجال الأعمال الأثرياء الحاضرين تتعلّق بمشروع ضخم للاستثمار في مجال العقارات. ومع أن بياتريز تحيّي الضيوف بالغناء وعزف الموسيقى إلا أنها تتعرّض لسوء المعاملة من قبل رجل الأعمال ستروت. ويتركّز اهتمام الزوجين الشابين المتكلّفين على المظاهر الشخصية والأناقة والجمال.

وتواصل المعالجة الطبية بياتريز مراقبة الجو العام الذي يسود حفل العشاء وتصرفات المشاركين فيه التي يسودها مشاعر الاستعلاء دون أي تدخّل أو تعليق من جانبها. إلا أن بياتريز المتواضعة والمولعة بتربية الحيوانات الأليفة تجد نفسها مضطرة للخوض في الحديث حين يتمادى الضيف الثري دوج ستروت في تبجّحه ومبالغاته المتعلقة بصيد وقتل الحيوانات في الأدغال الإفريقية والتباهي بمشاريعه الاستثمارية الضخمة الاستغلالية المتهوّرة، بما في ذلك طرد سكان أرض يملكها في المكسيك التي ولدت فيها بياتريز واستغلال العمال فيها. وتخرج بياتريز عن صمتها وتقوم بمقاطعة حديث الملياردير ستروت وبمواجهته بأسلوب جريء. وتكتشف خلال حفل العشاء أن أصدقاء الضيوف من كبار الأغنياء والأشخاص المتنفذين والناجحين الذين يمثّلون التعصّب العرقي والطبقي والوقاحة المتناهية.

ويعالج فيلم «بياتريز في حفل عشاء» بأسلوب فكاهي متجدّد مشكلة التعصّب الطبقي في المجتمع الأميركي، ممثّلا في سوء المعاملة التي تتعرّض لها مواطنة مهاجرة، وهي إنسانة طيبة محبّة لعمل الخير وتخدم المجتمع بإخلاص عن طريق خدماتها الطبية، وذلك من قبل مجموعة من الرجال من أصحاب المليارات وزوجاتهم الموسرات، وهم أشخاص يقدّرون المال فوق كل شيء. ويركّز المخرج ميجيل أرتيتا وكاتب السيناريو مايك وايت في هذا الفيلم على المواجهات بين المرأة الشريفة المكافحة بياتريز والملياردير ستروت، وهي مواجهات تجمع بين الوقاحة والاستعلاء وبين الجوانب الكوميدية المثيرة للضحك. ويتناول الفيلم مواضيع ذات طبيعة سياسية دون التأكيد على مشاهد العنف.

ويجمع فيلم «بياتريز في حفل عشاء» بين العديد من المقوّمات الفنية التي تشمل قوة الإخراج والسيناريو وسلاسة الحوار وتطوير الشخصيات وبراعة التصوير والموسيقى التصويرية. كما يتميّز الفيلم بقوة أداء الممثلين، وخاصة الممثلة سلمى الحايك في واحد من أقوى أدوارها السينمائية ويتنبأ النقاد بترشيحها عن هذا الدور لجائزة الأوسكار التي رشحت لها من قبل. وسلمى الحايك هي أشهر وأقدر نجمات هوليوود المتحدّرات من أصول عربية.

وافتتح فيلم «بياتريز في حفل عشاء» في خمسة مهرجانات سينمائية شملت مهرجان سندانس، أشهر مهرجانات السينما الأميركية المستقلة، ومهرجان سندانس في لندن ومهرجان سياتيل السينمائي الدولي الأميركي ومهرجان بروفنستاون السينمائي الدولي الأميركي ومهرجان ميلبورن السينمائي الدولي الأسترالي. وبلغت إيراداته العالمية الإجمالية سبعة ملايين دولار. وافتتح هذا الفيلم في 683 من دور السينما الأميركية.

واشتركت في إنتاج فيلم «بياتريز على حفل عشاء» أعداد صغيرة نسبيا من الطواقم الفنية، بالنظر لطبيعية القصة وانخفاض ميزانية الفيلم، وشملت 18 من مهندسي وفنيي المؤثرات البصرية و18 في التصوير وإدارة المعدّات الكهربائية و11 في القسم الفني وتسعة في قسم الصوت وثمانية في قسم الموسيقى وثمانية في الماكياج وأربعة في المونتاج واثنين في تصميم الأزياء، بالإضافة إلى اثنين من مساعدي المخرج.