بروكسل - "الصَبي ذو الدراجة" الذي تعرضه لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان حصل على جائزة مهرجان كان السينمائي الدولي عام 2011 مشاركة مع فيلم تركي بعنوان "حدث ذات يوم في الأناضول"
القصة تتناول محنة صبي في الثانية عشرة من عمره فجأة يجد نفسه يعيش في ملجأ بعدأن هجره والده دون مقدمات وباع دراجته التي تمثل بالنسبة له ووسيلته الوحيدة للخروج من العزلة.
في رحلة بحث بائسة عن الأب تتعاطف معه سيدة شابة من نفس البلدة تمتلك صالونا لتصفيف الشعر فتحميه من شاب يتقرب منه ويستميله من أجل أن يستخدمه في الترويج للمخدرات وحين يقع تحت طائلة البوليس بعد اعتدائه علي أحد الشباب تضمنه وتنقذه من عقوبة لابد أن تؤثر على حياته، فتصحبه إلي حيث يعمل ولكن الأب الذي يعمل عاملا في مطعم يضيق بالطفل ويمنعه من زيارته حتي لا يتعرض للطرد أو فقدان وظيفته. فهو لا يملك الوقت ولا المال لممارسةأبوته
علاقة الأب الابن في فيلم "الصبي ذوالدراجة" مرسومة بشفافية ورقة وتأمل جيد في معني الحرمان العاطفي والاحساس بالضياع والوحدة والخوف من فقدان السند والعجز عن تصديق امكانية التخلي حين يجسدها أب وغد وأناني حرر نفسه من المسئولية العاطفية والادبية والمادية إزاء ابنه الوحيد حتى يخلص لنفسه.
الأسلوب السردي ونسج العلاقات الانسانية المتعددة بين الشخصيات الثانوية تميز بالتكثيف والاعتماد على الايحاءات البصرية. الفيلم لا يزخر بالأحداث. ولكنه يموج بالمشاعر ويمتليء بالتقلبات النفسية المنسوجة برهافة وابداع شاعري. وحس انساني بالتفاعلات البشرية وظروف الانسان الاقتصادية والاجتماعية.
من عوامل التميز في "الطفل ذو الدراجة" عدم الاحساس ب"الصنعة"، وكأن ما يراه المشاهدون شريحة حية مقتطعةمن المنطقة السكانية التي تمثل مسرحا للأحداث. الشخصيات هي شريحة إنسانية صادقةومقنعة ويمكن لأي انسان في أي مكان أن يتفاعل معها. مخرجا هذا الفيلم أخوان بلجيكيانهما جان بير داردين ولوك داردين وهما اعتادا ان يعملا سويا كثنائي يؤلفان ويخرجان وينتجانأفلامهما. وقد تميزت أعمالهما بالأسلوب البسيط والحس الانساني الفياض وتحقيق المعادلةالصعبة جداً ألا وهي البراعة الفنية مع التناول السهل الممتنع والعمق الانساني والقبول الجماهيري.